اسماعيل بن محمد القونوي

472

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ولذلك سماه محاربة اللّه ورسوله ) قال اللّه تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ المائدة : 33 ] الآية . قوله : ( ولكن على التعاقب لفرط رحمته ) الظاهر أنه إشارة إلى ما بينه في قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ [ المائدة : 33 ] الآية من القتل بلا صلب إن قتلوا ولم يأخذوا المال أو القتل والصلب إن قتلوا وأخذوا المال أو القطع من خلاف إن أخذوا المال ولم يقتلوا أو النفي إن اقتصروا على الإخافة فلفظة أو في الآية المذكورة على هذا التفصيل وليست للتخيير وقيل للتخيير لكنه ضعيف هذا خلاصة ما بينه في قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ [ المائدة : 33 ] من خلاف الآية . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 125 ] قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) قوله : ( بالموت لا محالة فلا نبالي بوعيدك ) فسواء كان ذلك من قبلك أو لا فلا نبالي بوعيدك والانقلاب بالموت لا يوجد لأحد ارتياب فالتأكيد بأن لإظهار الرغبة إلى ذلك الانقلاب والإقناط الكلي لفرعون عن متابعته . قوله : ( أو إنا لمنقلبون إلى ربنا وثوابه ) أي المضاف مقدر على هذا الاحتمال . قوله : ( إن فعلت بنا ذلك ) هنا كلمة الشك إذ فعله وعدمه غير مقطوع وقد اختلف في وقوعه . قوله : ( كأنهم استطابوه ) أي حالهم مشبهة بحال من استطاب تلك الداهية الدهياء . قوله : ( شغفا ) أي حبا شديدا . قوله : ( على لقاء اللّه ) أشار إلى أن المضاف المحذوف يجوز أن يكون اللقاء كما يجوز كون الثواب . قوله : ( أو مصيرنا ومصيرك إلى ربنا ) فحينئذ لفظة إنا عبارة عن السحرة وعن فرعون وقومه على سبيل التغليب وكذا لفظة نا في ربنا . قوله : ( فيحكم بيننا ) بأخذ انتقامنا منكم أو بالخلاص من العذاب وبإعطاء الثواب لنا وعقابكم في دار العذاب والوجه الأول هو المعول إذ حينئذ لا حاجة إلى تقدير المضاف مع ملائمته لما قبله أشد الملائمة إذ عدو اللّه أوعدهم بالموت وعن هذا قدمه ثم الوجه الثاني راجح لاستغنائه عن التزام التغليب . قوله : وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [ الزخرف : 14 ] ثوابه إن فعلت بنا ذلك الرجاء الأول مبني على أن المراد بالانقلاب الرجوع من الحياة الدنياوية إلى اللّه بالموت الذي لا بد منه لا بقتل فرعون والثاني على أن المراد به الرجوع إلى اللّه بقتل فرعون والثالث على أن يكون المراد به الرجوع إلى اللّه المحكم بينهم بما يستحقونه من العقوبة والثواب للظالم والمظلوم .